محمد بن جرير الطبري

350

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، عن سيف ، عن محمد بن نويرة ، عن حنظله بن زياد بن حنظله ، قال : لما تراجع الطلب من ذلك اليوم ، نادى منادى خالد بالرحيل ، وسار بالناس ، واتبعته الأثقال ، حتى ينزل بموضع الجسر الأعظم من البصرة اليوم ، وقد أفلت قباذ وانوشجان ، وبعث خالد بالفتح وما بقي من الأخماس وبالفيل ، وقرأ الفتح على الناس ولما قدم زر بن كليب بالفيل مع الأخماس ، فطيف به في المدينة ليراه الناس ، جعل ضعيفات النساء يقلن : امن خلق الله ما نرى ! ورأينه مصنوعا ، فرده أبو بكر مع زر قال : ولما نزل خالد موضع الجسر الأعظم اليوم بالبصرة ، بعث المثنى بن حارثة في آثار القوم ، وارسل معقل بن مقرن المزنى إلى الأبله ليجمع له مالها والسبي ، فخرج معقل حتى نزل الأبله فجمع الأموال والسبايا . قال أبو جعفر : وهذه القصة في امر الأبله وفتحها خلاف ما يعرفه أهل السير ، وخلاف ما جاءت به الآثار الصحاح ، وانما كان فتح الأبله أيام عمر رحمه الله ، وعلى يد عتبة بن غزوان في سنه اربع عشره من الهجرة ، وسنذكر امرها وقصه فتحها إذا انتهينا إلى ذلك إن شاء الله . رجع الحديث إلى حديث سيف ، عن محمد بن نويرة ، عن حنظله بن زياد ، قال : وخرج المثنى حتى انتهى إلى نهر المرأة ، فانتهى إلى الحصن الذي فيه المرأة ، فخلف المعنى بن حارثة عليه ، فحاصرها في قصرها ، ومضى المثنى إلى الرجل فحاصره ثم استنزلهم عنوه ، فقتلهم واستفاء أموالهم ، ولما بلغ ذلك المرأة صالحت المثنى وأسلمت ، فتزوجها المعنى ، ولم يحرك خالد وأمراؤه الفلاحين في شيء من فتوحهم لتقدم أبى بكر اليه فيهم ، وسبى أولاد المقاتلة الذين كانوا يقومون بأمور الأعاجم ، وأقر من لم ينهض من الفلاحين ، وجعل لهم الذمة ، وبلغ سهم الفارس في يوم ذات السلاسل والثني ألف درهم ، والراجل على الثلث من ذلك